الشيخ محمد تقي الآملي
385
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
وغصب المنفعة ، فلو ركب الدابة التي آجرها من دون إذن مستأجرها كان حراما ، لأنه تصرف في المنفعة المملوكة للغير وإن كان بالتصرف في العين المملوكة لنفسه . اما الانتفاع من مال الغير بدون تصرف في عين ماله ولا في المنفعة المملوكة ولا استيلاء على شيء منهما ففي توقفه على إذن المالك ورضاه وجهان ، المستظهر من عبارة الجواهر في باب مكان المصلي والبحث عن حكم الصلاة تحت الخيمة المغصوبة هو الحرمة إلا مع رضا المالك ، إلا أنه ( قده ) حكم معها بصحة الصلاة ، قال : للفرق بين الانتفاع حال الصلاة وبين كون الصلاة نفسها تصرفا منهيا عنه ، والمتحقق في الصلاة تحت الخيمة هو الأول ، إذ الأكوان من الحركات والسكنات في الفضاء المحلل ، ويقارنها الانتفاع بالمحرم ، وهو أمر خارج عن تلك الأكوان لا من افراده . والأقوى هو الجواز وعدم توقفه على رضا المالك ، وذلك لعدم الدليل على حرمته ، لانتفاء حكم العقل بقبحه مع عدم صدق التصرف عليه وقصور الأدلة الشرعية عن الدلالة على حرمته ، لاختصاص التوقيع الشريف بحرمة التصرف في مال الغير ، ففيه : لا يحل لأحد ان يتصرف في مال غيره بغير إذنه ، وانصراف ما في موثقة سماعة : « لا يحل دم امرء مسلم ولا ماله إلا بطيبة نفسه » إلى التصرف ، أو إجماله ، فيؤخذ بالقدر المتيقن منه ، وهو التصرف مضافا إلى قيام الضرورة على جواز بعض الانتفاعات كالاستظلال والاصطلاء . إذا تبين ذلك فنقول الوضوء تحت الخيمة المغصوبة والسقف المغصوب مع إباحة مكانه - بمعنى ما يعتمد عليه المتوضي وما يحيط به من الفراغ - ليس تصرفا في عين الخيمة ولا تصير الخيمة مكانا له بوجه من الوجوه . وهل هو تصرف في منفعتها أو لا ، وجهان ، مختار المحقق الثاني هو الأول مع تردده في حكمه ، فإنه ( قده ) بعد حكمه بعدم بطلان الصلاة تحت الخيمة المغصوبة والسقف المغصوب - من حيث المكان - قال ما معناه : وهل تبطل من حيث استلزام ذلك التصرف في مال الغير ، إذ المصلي